islam eagles



 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الشيعة.........؟؟؟!!!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
el ghaly
K.E.E.EL
K.E.E.EL
avatar

ذكر عدد المساهمات : 710
العمر : 25
محل الاقامه : محلة حسن

مُساهمةموضوع: الشيعة.........؟؟؟!!!   الخميس يوليو 01, 2010 10:25 am


أصول الشيعة


راغب السرجاني





يقول علماء الأصول: "الحكم على الشيء فرع عن تصوره"، بمعنى أنني لا أستطيع أن أحكم على أمر من الأمور دون أن أتصّوره أو أفهمه؛ ولذلك فلا معنى للحكم على الشيعة دون أن تعرفهم، ولا معنى للإدلاء بالرأي في قضية التقريب بين السُّنَّة والشيعة دون إدراك طبيعة كُلٍّ من الطرفين، ولا معنى كذلك لقبول أو رفض فتح باب الحديث عن الشيعة دون أن تعرف حقيقة الأمر، ودرجة خطورته، وأولويته، وعلاقته بالمتغيرات الكثيرة التي تمر بها الأمة.

باختصار شديد أننا قبل أن نتطوع بانتقاد المهاجمين أو المدافعين عن الشيعة لا بُدَّ أن نفهم أولاً من هم الشيعة؟، وما هي جذورهم؟، وما هي الخلفية العقائدية والفقهية لهم؟، وما هو تاريخهم؟، وما هو واقعهم؟، وما هي أهدافهم وأحلامهم؟، وعندها نستطيع أن نُدلِي برأينا على بصيرة. وكم من الناس غيَّروا تمامًا من آرائهم، وتنازلوا عن كثير من أفكارهم بعد أن وَصَلتهم المعلومة الصحيحة، والرؤية الواضحة.

من هم الشيعة؟!

إن القضية ليست قضية قوم يعيشون في بلد من البلاد، لها بعض المشاكل مع الدول المجاورة، إنما للقضية جذورٌ عقائدية وفقهية وتاريخية لا بُدَّ من العودة إليها..

يختلف كثير من المؤرخين حول البداية الحقيقية للشيعة، والذي يشتهر عند الناس أن الشيعة هم الذين تشيعوا لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه في خلافه مع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، ولكن هذا يعني أن أتباع علي بن أبي طالب رضي الله عنه هم الشيعة، وأتباع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه هم السُّنَّة. وهذا لم يقبل به أحد، فالسُّنَّة يعتقدون أن الحق في الخلاف الذي دار بين الصحابييْن الجليليْن كان في جانب علي رضي الله عنه، وأن معاوية رضي الله عنه اجتهد ولم يصل إلى الصواب في المسألة، وعليه فانحياز فكر السُّنة إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه واضح. كما أن الأفكار والمبادئ والعقائد التي يقول بها الشيعة لم تكن من أفكار ومبادئ علي بن أبي طالب أبدًا؛ ولذلك فلا يصح أن يقال: إن بداية الشيعة كانت في هذا الزمن.

ومن المؤرخين من يقول: إن بداية الشيعة كانت بعد استشهاد الحسين رضي الله عنهما. وهذا رأي وجيه جدًّا؛ فقد خرج الحسين رضي الله عنه على خلافة يزيد بن معاوية، واتجه إلى العراق بعد أن دعاه فريق من أهلها إليها، ووعدوه بالنصرة، ولكنهم تخلَّوْا عنه في اللحظات الأخيرة، وكان الأمر أن استُشهد الحسين رضي الله عنه في كربلاء، فندمت المجموعة التي قامت باستدعائه، وقرروا التكفير عن ذنوبهم بالخروج على الدولة الأموية، وحدث هذا الخروج بالفعل، وقُتل منهم عددٌ، وعُرف هؤلاء بالشيعة. وهذا يفسِّر لنا شدة ارتباط الشيعة بالحسين بن علي رضي الله عنه أكثر من علي بن أبي طالب رضي الله عنه نفسه، وهم - كما نشاهد جميعًا - يحتفلون بذكرى استشهاد الحسين رضي الله عنهما، ولا يحتفلون بذكرى استشهاد علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

ومع ذلك فنشأة هذه الفِرقة لم تكن تعني إلا نشوء فرقة سياسية تعترض على الحكم الأموي، وتناصر فكرة الخروج عليها، ولم يكن لها مبادئ عقائدية أو مذاهب فقهية مختلفة عن أهل السُّنَّة، بل إننا سنرى أن القادة الأوائل الذين يزعم الشيعة أنهم الأئمة الشيعيَّة الأوائل ما هم إلا رجال من السُّنَّة يتكلمون بكل عقائد ومبادئ السُّنة.

استقرت الأوضاع نسبيًّا بعد شهور من استشهاد الحسين رضي الله عنه، وظهر في الفترة علي زين العابدين بن الحسين، وكان من خِيار الناس، ومن العلماء الزهَّاد، ولم يكن يُؤثَر عنه - رحمه الله - أيُّ مخالفات عقائدية أو فكرية لما كان عليه الصحابة أو التابعون..

وكان من أبناء علي زين العابدين رجلان عظيمان على درجة عالية من الورع والتقوى، هما محمد الباقر وزيد.. وكانا يتوافقان تمامًا مع ما يقوله علماء السُّنة من الصحابة والتابعين، غير أن زيد بن علي - رحمه الله - كان يختلف في أنه يرى أن علي بن أبي طالب كان أولى بالخلافة من أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وهو وإن كان يخالف بذلك إجماع الأمة، ويخالف أحاديث كثيرة مباشرة رفعت قدر أبي بكر الصديق وعمر وعثمان رضي الله عنهما فوق عليٍّ رضي الله عنه، إلا أن هذا الاختلاف ليس اختلافًا عقائديًّا؛ فهو يرى الفضل للخلفاء الراشدين الثلاثة الأُوَل، لكنه يرى عليًّا أفضل. كما أنه يقول بجواز إمامة المفضول، وهو بذلك لا ينكر إمامة الصديق وعمر وعثمان رضي الله عنهم، أما غير هذه النقطة فهو يتفق مع أهل السُّنة في كل عقائدهم ومبادئهم وفقههم.

ولقد قام زيد بن علي بالخروج على الخلافة الأموية مكرِّرًا تجرِبة جَدِّه الحسين بن علي رضي الله عنهما، وذلك في زمان هشام بن عبد الملك، وانتهى الأمر بقتله سنة 122هـ، وقام أتباعه بتأسيس مذهب على أفكاره عُرف في التاريخ بالزيديَّة نسبة إليه (زيد بن علي)، وهذا المذهب وإن كان محسوبًا على الشيعة إلا أنه يتفق مع السُّنَّة في كل شيء إلا في تفضيل عليٍّ على الخلفاء الراشدين الثلاثة الأوائل، وأتباع هذا المذهب منتشرون في اليمن، وهم أقرب الشيعة للسُّنَّة، وتكاد لا تفرِّقهم عن السنة في معظم الأحوال.

ومن الجدير بالذكر أن هناك طائفة من أتباع زيد بن علي سألوه عن رأيه في أبي بكر وعمر، فترحَّم عليهما، فرفضه هؤلاء ورفضوا الترحُّم على أبي بكر وعمر، وانشقُّوا عن فرقته، وهؤلاء عُرفوا في التاريخ بالرافضة؛ لأنهم رفضوا إمامة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من ناحية، ورفضوا رأي زيد بن علي من ناحية أخرى، وهؤلاء سيكون منهم من يؤسِّس بعد ذلك مذهب "الاثنا عشرية" أكبر مذاهب الشيعة.

ولقد مات محمد الباقر أخو زيد بن علي قبل أخيه بثماني سنوات (في سنة 114هـ)، وترك ابنًا عالمًا جليلاً هو جعفر الصادق، وهو أيضًا من العلماء الأفذاذ، وكان فقيهًا بارعًا، وكان يقول بكل عقائد الصحابة والتابعين وعلماء المسلمين.

وفي أواخر عهد الخلافة الأموية قامت الحركة العباسية بنشاط لتجميع الناس للانقلاب على الخلافة الأموية، وتعاونت هذه الحركة مع المجموعات التي انشقت عن زيد بن عليٍّ، وتم إسقاط الخلافة الأموية سنة 132هـ، وقامت الخلافة العباسية بقيادة أبي العباس السفَّاح ثم أبي جعفر المنصور، وشعر المتعاونون معها بخيبة أمل؛ إذ كانوا يريدون أن تكون الزعامة في أحد أحفاد علي بن أبي طالب. ومن جديد قام هؤلاء بالانقلاب على الخلافة العباسية مكوِّنين جماعة عُرفت بالطالبيين (نسبة إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه) في مقابل العباسيين المنسوبين إلى العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه.

وإلى هذه اللحظة ليست هناك مخالفات عقائدية وفقهية، اللهُمَّ إلاَّ قضية الحكم على أبي بكر وعمر؛ لأنَّ فريقًا من هؤلاء - وهم الذين انشقوا عن زيد بن علي - كانوا يرفضونهما، بل لا يخفون لعنهما!

توفِّي جعفر الصادق سنة 148هـ، وترك ابنًا اسمه موسى الكاظم، الذي كان عالمًا أيضًا، ولكن ليس على مستوى أبيه، وتوفِّي أيضًا في عام 183هـ، تاركًا مجموعة من الأولاد منهم علي بن موسى الرضا.

ولقد أراد الخليفة العباسي المشهور المأمون أن يستوعب فتنة الطالبيين، الذين يطالبون بالحكم لفرع علي بن أبي طالب t، وليس لفرع العباس رضي الله عنه؛ فولَّى علي بن موسى الرضا ولاية العهد، وأثار هذا جدلاً واسعًا في العباسيين، غير أن علي بن الرضا مات فجأةً سنة 203هـ، فاتَّهَم الطالبيون المأمون بقتله، ومن جديد توالت ثوراتهم على العباسيين كما كانت على الأمويين.

مرت السنوات، وهدأت جذور الثورات نسبيًّا، وإلى هذه الفترة لم يكن هناك مذهبٌ ديني مستقل يُعرَف بمذهب الشيعة، إنما كانت حركات سياسية للوصول إلى الحكم، والاعتراض على الحكام لأسبابٍ كثيرة، ليست منها الأسباب العقائدية التي في مناهج الشيعة الآن.

ومن اللافت للنظر أن هذه الدعوات الانشقاقية عن الحكم وجدت لها صدًى واسعًا جدًّا في منطقة فارس (إيران حاليًا)، وكان الكثير من سكان هذه المناطق على مدار السنوات يشعرون بالحسرة لذهاب مُلك الدولة الفارسية الضخمة، وانصهارها في داخل الدولة الإسلامية، وكانوا يرون أنفسهم أعلى نسبًا، وأفضل عرقًا، وأعمق تاريخًا من المسلمين؛ لذلك ظهر فيهم ما يسمَّى بالشعوبيَّة، وهي الانتماء لشعب معيَّن وليس للإسلام، وأظهر بعضهم حبًّا جارفًا لجذوره الفارسية بكل ما فيها، حتى النار التي كانوا يعبدون.

ولما كان هؤلاء لا طاقة لهم بمفردهم للخروج على الدولة الإسلامية، ولما كانوا مسلمين على مدار عِدَّة عقود من السنوات، فقد وجدوا في ثورات الطالبيين حلاًّ بديلاً؛ فهم سينضمون إليها ليسقطوا الخلافة الإسلامية التي أسقطت دولتهم قبل ذلك، وهم في نفس الوقت لن يتركوا الإسلام الذي اعتنقوه منذ سنوات طويلة، ولكنهم سيحرِّفونه بما عندهم من تراث الدولة الفارسية، وسيطعِّمونه بما يضمن استمرارية الوضع المضطرب في الأُمَّة الإسلامية، وهم لن يكونوا على قمة الهرم، بل سيأتون بالطالبيين الذين ينتمون إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهم جزء من آل بيت النبي، ولهم مكانة في قلوب الناس، ومِن ثَم سيُكتب لمثل هذه الدعوة الاستمرار.

وهكذا اتحدت جهود الشعوبيين الفارسيين مع طائفة من الطالبيين من آل البيت، لتكوِّن كيانًا جديدًا بدأ يتبلور ككيان مستقل، ليس سياسيًّا فقط بل دينيًّا أيضًا.

وعودة إلى سلسلة الطالبيين نجد أنه بعد وفاة علي الرضا الذي اختاره هارون الرشيد وليًّا للعهد، ظهر ابنه محمد الجواد ثم توفِّي في سنة 220هـ، ليظهر ابنه علي بن محمد الهادي الذي توفي سنة 254هـ، ليظهر أخيرًا الحسن بن علي الملقَّب بالعسكري، الذي توفي فجأةً سنة 260هـ، ولم يترك إلا ابنًا صغيرًا عمره 5 سنوات اسمه محمد.

في كل هذه السنوات السابقة كانت هذه الحركات الانفصالية، والتي تضمُّ طرفًا من آل البيت وطرفًا من الشعوبيين الفارسيين، كانوا يعطون قيادة هذه الفرقة الانفصالية إلى الابن الأكبر لكل واحدٍ من قيادات الطالبيين، بدءًا من علي الرضا وانتهاءً بالحسن العسكري. أما من سبق علي الرضا مثل أبيه موسى الكاظم، أو جَدِّه جعفر الصادق، أو أبي جَدِّه محمد الباقر فلم يكن لهم قيادة ثورية على الحكم الأموي أو العباسي.

ولكن عند وفاة الحسن العسكري سنة 260هـ وقع هؤلاء الثوريون في حَيْرة كبيرة، فمَن هذا الذي يتولى أمرهم، وقد ترك الحسن العسكري طفلاً صغيرًا، ثم زاد الأمر اضطرابًا عندما توفِّي هذا الطفل الصغير هو الآخر فجأة؛ لتنقسم هذه المجموعات الثورية إلى فرقٍ كثيرة جدًّا تختلف بعضها عن بعض في المبادئ والأفكار، بل في الشرائع والمعتقدات.

وكان من أشهر هذه الفرق التي ظهرت "الاثنا عشرية"، وهي الفرقة الموجودة الآن في إيران والعراق ولبنان، وهي أكبر فرق الشيعة في زماننا المعاصر.

وبدأ قادة هذه الفرقة يضيفون إلى الإسلام ما يناسب الموقف الذي يتعرضون له الآن، وما يضمن لفرقتهم أن تُكمِل المشوار في ظل غياب قائد لهم..

لقد أضافوا عدَّة بدعٍ خطيرة إلى الدين الإسلامي، وزعموا أنها جزء لا يتجزأ من الإسلام، وأصبحت هذه البدع بالتالي جزءًا من عقيدتهم وتكوينهم؛ ومن هذه البدع ما هو خاص بالإمامة، فأرادوا أن يحلوا مشكلة عدم وجود إمام الآن؛ فقالوا: إن الأئمة اثنا عشر فقط! وقالوا: إن هؤلاء الأئمة هم بالترتيب كما يلي: 1- علي بن أبي طالب. 2- الحسن بن علي. 3- الحسين بن علي. 4- علي زين العابدين بن الحسين. 5- محمد الباقر بن زين العابدين. 6- جعفر الصادق بن محمد الباقر. 7- موسى الكاظم. 8- علي الرضا. 9- محمد الجواد. 10- علي الهادي. 11- محمد المهدي. 12- الحسن العسكري.

ومن هنا عُرفت هذه الفرقة بأنها اثنا عشرية، ولكي يفسروا انتهاء الأئمة إلى هنا قالوا: إن الطفل الصغير محمد بن الحسن العسكري لم يمُتْ، بل دخل في أحد السراديب بجبل من الجبال، وأنه يعيش حتى الآن (أكثر من ألف سنة حتى الآن)، وأنه سيعود في يومٍ ما ليحكم العالم، وهو عندهم المهديّ المنتظر، وزعموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أوصى بأسماء هؤلاء الأئمة الاثني عشر، ولكنَّ الصحابة رضي الله عنهم كتموا ذلك، وبذلك فهُمْ يكفِّرون عامَّة الصحابة، وبعضهم يفسِّقهم دون التكفير؛ لأنهم كتموا أمر الأئمة هؤلاء. ثم أدخلوا من الفارسية نظام حتمية الميراث في الأئمة، فقالوا: إن الإمام لا بُدَّ أن يكون الابن الأكبر بدءًا من علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومرورًا بكل الأئمة من بعده. وهذا - كما هو معلوم - ليس في الإسلام أبدًا، وحتى الدول الإسلامية السُّنِّية التي حدث فيها التوارث كالخلافة الأموية والعباسية والسلجوقية والأيوبية والعثمانية لم يقولوا بأن هذا التوارث شيء من الدين، أو أنه لا بُدَّ أن يكون في عائلة معيَّنة. وأدخلوا أيضًا من الفارسية مسألة التقديس للعائلة الحاكمة، فقالوا بعصمة الإمام، وأن هؤلاء الأئمة المذكورين معصمون من الخطأ، وبالتالي يأخذ كلامهم حكم القرآن، وكذلك حكم الحديث النبوي، بل إنَّ معظم قواعدهم الفقهية والشرعية الآن مستمدة من أقوال الأئمة، سواءٌ قالوها أو نُسبت إليهم زورًا. وأكثر من ذلك يقول الخوميني زعيم الثورة الإيرانية في كتابه الحكومة الإسلامية: "... وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقامًا لا يبلغه ملكٌ مقرَّب، ولا نبي مرسل[1]"!! ومن هنا كانت عداوتهم بالغة للصحابة جميعًا (إلا مجموعة قليلة لا تزيد على ثلاثة عشر)، وتشمل هذه العداوة بعضًا من أهل البيت مثل العباس رضي الله عنه عم الرسول صلى الله عليه وسلم، وابنه عبد الله بن عباس حَبْر الأمَّة رضي الله عنهما. ولا يخفى أن هذا الطعن والتكفير لهما؛ لخلاف الاثني عشرية مع الخلافة العباسية.

وكان أيضًا من بدعهم أنهم حكموا على معظم الأمصار الإسلامية بأنها دار كفر، حيث كفَّروا أهل المدينة ومكة وأهل الشام، وكذلك أهل مصر، وقالوا في ذلك كلمات نسبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهي تعتبر عندهم جزءًا من الدين، وهذه الكلمات موجودة في مراجعهم الأصلية، مثل كُتُب الكافي وبحار الأنوار وتفسير القمي وتفسير العياشي والبرهان وغير ذلك من مراجع.

وبالتبعية فهم لا يقبلون كل علماء السُّنَّة، ويرفضون كل كتب الصِّحاح والسُّنة؛ فلا البخاري ولا مسلم ولا الترمذي ولا النسائي، ولا أبي حنيفة أو مالك أو الشافعي أو ابن حنبل، كذلك لا خالد بن الوليد ولا سعد بن أبي وقاص ولا عمر بن عبد العزيز ولا موسى بن نصير، ولا نور الدين محمود ولا صلاح الدين، ولا قطز ولا محمد الفاتح، وهكذا..

ونتيجة نَبْذهم للصحابة وللتابعين ولكتب الحديث والتفسير، فإنهم اعتمدوا على الأقوال المنسوبة لأئمتهم، وهي في غاية الضعف من ناحية الرواية؛ ولذلك ظهرت عندهم البدع المنكرة الكثيرة، في العقائد والعبادات والمعاملات وغيرها. ونحن لا نقصد في هذا المقال تقصِّي هذه البدع، فإنَّ هذا يحتاج إلى عِدَّة كتبٍ، ولكن نشير إلى أصل المشكلة فقط؛ حتى نفهم تبعاتها، وإلاّ فالحديث سيطول إذا تحدثنا عن بدع التقيَّة والرَّجْعة، وبدع القول بتحريف القرآن، وبدع سوء الاعتقاد في الله عز وجل، وبدع الأضرحة وما يفعل عندها، وبنائها في المساجد، والبدع المنكرة التي تُفعل في ذكرى يوم استشهاد الحسين رضي الله عنه، وغير ذلك من آلاف البدع التي أصبحت ركنًا أصيلاً في الدين عند الاثني عشرية.

وكل ما ذكرناه حتى الآن ما هو إلا جزء من فكر فرقة الاثني عشرية، وهناك العديد من الفرق غيرها قامت في هذه الفترة من التاريخ، خاصَّة في الفترة المعروفة في التاريخ بفترة "حيرة الشيعة"، والتي بدأت في منتصف القرن الثالث الهجري بعد وفاة الحسن العسكري (الإمام الثاني عشر عندهم).

وبدايةً من هذا التوقيت بدأت تظهر المؤلفات والكتب التي ترسِّخ هذه العقائد والأفكار، وانتشرت هذه المناهج بشدَّة في منطقة فارس خاصة، وفي بلاد العالم الإسلامي بشكل عام، ولكنْ دون إقامة دولة تتبنَّى هذا الفكر بشكلٍ رسمي. ولكن عند نهايات القرن الثالث الهجري وبدايات القرن الرابع الهجري، حدثتْ تطورات خطيرة أدَّتْ إلى وصول الشيعة إلى الحكم في بعض المناطق، وكان لهذا تداعيات رهيبة على الأمة الإسلامية، وهذا ما سنتناوله في المقال القادم بإذن الله.

ونعيد القول بأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فإننا لكي نأخذ قرارًا في أمر من الأمور، أو قضية من القضايا لا بُدَّ من العلم أولاً، وبعد أن تتوفَّر المعلومة الصادقة نستطيع عندها أن نقول: هذا يجوز، وهذا لا يجوز، أو الأَوْلى كذا وكذا. أما الكلام بالعاطفة دون دراسة فهذا يُورِد المهالك..

ونسأل الله عز وجل أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين.


بقلم: د. راغب السرجاني



[1] الخوميني: الحكومة الإسلامية ص52.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://new.el-ahly.com/
el ghaly
K.E.E.EL
K.E.E.EL
avatar

ذكر عدد المساهمات : 710
العمر : 25
محل الاقامه : محلة حسن

مُساهمةموضوع: رد: الشيعة.........؟؟؟!!!   الخميس يوليو 01, 2010 10:25 am



سيطرة الشيعة


راغب السرجاني




من المؤكد أن كثيرًا من القراء قد فُجِع - كما بدا من كثير من تعليقاتهم - لما علموه من تاريخ نشأة الشيعة، ومن المؤكد أيضًا أننا لا نكتب التاريخ لمجرَّد العلم بما يحدث في مراحل التاريخ المختلفة، ولكن لنأخذ منه العِبْرة والدرس؛ فنستطيع أن نتعامل مع أزماتنا الآن بشكلٍ أفضل، وبصورة أوضح.

ولهذا فإن التنازل عن هذا التاريخ يُعَدّ جريمة في حق الأجيال المعاصرة؛ فنحن نَحرِم أنفسنا من النور إذا أعرضنا عن دراسة جذور القضية، كما أننا - قبل ذلك - أُمرنا أن ندرس قِصص الأوَّلين لكي نُسقِط دروسها على واقعنا، فقد قال تعالى: {فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الأعراف: 176]. ولذا فلا ينبغي أن يقف الأمر عند مجرَّد حكاية القصة، ولكن لا بُدَّ أن نتفكر فيها، ثم نخرج بوسائل عملية تساعدنا على فَهْم واقعنا، وتنير لنا مستقبلنا.

وبدايةً، فإني أحب أن أبدأ هذا المقال بتنبيهيْن مهمَّيْن:

أما الأول فإنه لكي تفهم هذا المقال وتستفيد منه فإنه لا بُدَّ من قراءة مقالي السابق (أصول الشيعة)؛ لأن به جذور النشأة، وبه بعض الإشارات إلى عقائد الشيعة، تعين على فهم مجريات الأحداث.

وأما الثاني فهو أنني حتى هذه اللحظة أسرد الأحداث سردًا، وأنقل الصحيح من الروايات، ولم أقف وقفة أخيرة لتوضيح موقفنا من الشيعة، وطبيعة العَلاقة التي ينبغي أن تكون. وهذا الموضوع المهم سأفرد له مقالي القادم بإذن الله، ولعلَّه من المفيد جدًّا لي أن أتلقَّى انطباعاتكم عمَّا ينبغي أن تكون عليه صورة التعامل بيننا، خاصةً إذا وضعنا الخلفية التاريخية والدينية التي فصَّلنا فيها.

وعودة إلى قصة الشيعة..

لقد دخل الشيعة بعد وفاة الحسن العسكري (الذي جعلوه الإمام الحادي عشر لهم) في فترة حَيْرة كبيرة عُرفت في التاريخ بفترة "حيرة الشيعة"، وفيها انقسموا على أنفسهم إلى فرقٍ كثيرة، وأخذت كل فرقة تصوغ دينها بما تريد، ولتحقيق مكاسب سياسية أفضل.. وكانت أشهر هذه الفرق فرقة الاثني عشرية، والتي تحدثنا عنها في المقال السابق. لكنْ هذه الفرقة لم تكن الوحيدة على الساحة، بل نشأ إلى جوارها فرقة أخرى أشد خطورة، وكان لنشأتها آثار في غاية السوء على الأمة الإسلامية، وهذه الفرقة هي فرقة الإسماعيلية!!، وفرقة الإسماعيلية هذه من الفرق الشديدة الضلال، وقد أخرجها غالب علماء المسلمين من الإسلام أصلاً، وبدأت هذه الفرقة بتخطيط رهيب من أحد اليهود الذين أرادوا أن يكيدوا للأُمَّة الإسلامية، وهو ميمون القَدَّاح، وقد تظاهر هذا الرجل بالإسلام، وتقرَّب من محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، بل تصاحب عليه. ومحمد بن إسماعيل من آل البيت، فهو حفيد جعفر الصادق (الإمام السادس عند الاثني عشرية)، وأبوه إسماعيل هو أخو موسى الكاظم الإمام السابع عند الاثني عشرية. ولقد قام ميمون القدَّاح بشيء عجيب يعبِّر عن مدى حقده الشديد للأمة الإسلامية، والذي أوصله إلى التخطيط لهدمها حتى ولو بعد موته بعِدَّة عقود!!، لقد سمَّى ميمون القداح ابنه باسم ابن محمد (عبد الله)، وأوصاه أن يسمِّي أولاده وأحفاده بنفس أسماء أولاد وأحفاد محمد بن إسماعيل، ثم في مرحلة من مراحل التاريخ سيدَّعِي هؤلاء اليهود النسب إلى آل البيت على أنهم أحفاد محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق!!، وليس هذا فقط، بل إنهم سيدَّعُون أن الإمامة الكبرى التي ينبغي أن تقود الأمة الإسلامية بكاملها لا بُدَّ أن تكون من نسب إسماعيل بن جعفر الصادق، وليس من نسب موسى الكاظم بن جعفر الصادق كما يدَّعِي الاثنا عشرية.

وكان لميمون اليهودي ما أراد، ونشأت فرقة الإسماعيلية، وبدأ أحفاد ميمون القداح يصوغون فيها من العقائد والأفكار ما يتعارض جملةً وتفصيلاً مع الإسلام، ومن أشنعها أنهم يقولون بحلول الإله (تعالى شأنه) في الإمام الذي يحكمهم؛ ولذلك فهم يقولون بألوهية الإمام. كما يؤمنون بالتناسخ، أي أن الأرواح التي ماتت، وخاصةً أرواح الأئمة تعود للحياة من جديد في أجساد غيرهم من الأحياء، ويعتقدون أن أئمتهم جميعًا سيرجعون إلى الدنيا بعد موتهم. ثم إنهم في غاية الإباحية والمجون، ويعلنون قذف الصحابة، بل يسبون رسول الله صلى الله عليه وسلم شخصيًّا مع أنهم يدَّعون النسب إليه، وكان من همِّهم الأكبر اغتيال قادة السُّنَّة في العالم الإسلامي، وسيصبح لهم شأن كبير جدًّا سنتحدث عنه بعد قليل.

نشطت الدعوة الإسماعيلية بأفكارها الهدَّامة، وانتشرت بين أوساط الجهَّال، واستغلت حب الناس لآل البيت، وأقنعوا طائفة منهم بأنهم أحفاد الرسول صلى الله عليه وسلم، وارتبط بهذه الدعوة الكثير من الفارسيين الذين يُظهِرون الإسلام ويُبطِنون المجوسيَّة، وكان منهم حسين الأهوازي، وهو من أشهر دعاة الإسماعيلية، ومن مؤسِّسيها الكبار، وكان يعمل في منطقة البصرة، وهناك تعرَّف على شخصية شريرة جدًّا في التاريخ الإسلامي وهو حمدان بن الأشعث، وقد اختُلف في أصل هذا الأخير، فقيل مجوسيّ فارسي، وقيل من يهود البحرين، وقد تلقَّب حمدان بن الأشعث بلقب "قرمط"، وكوَّن مع مرور الوقت فرقة خاصة به نُسبت إليه، وهي فرقة القرامطة، وهي فرع من الإسماعيلية، وإن كانت أشد خطرًا. وهذه الفرقة تقول بشيوع المال وشيوع النساء، ويحلّون كل المنكرات من قتل وزنا وسرقة، ويقومون على النهب والسلب وقطع الطريق، وقد انضمَّ إليها بالتبعية كل اللصوص والخارجين على النظام، وصارت بذلك إحدى الفرق الخطيرة جدًّا في تاريخ الأمة الإسلامية.

لقد حدثت كل هذه التطورات - وغيرها مما لا يتسع المقال لشرحه - في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، وظهرت بذلك ثلاث فرق كبيرة، كلٌّ منها يدَّعِي أن الحق معه، وهم يختلفون بعضهم عن بعض في العقائد والمبادئ والأحكام وكل شيء. وهذه الفرق الثلاث هي الشيعة الاثنا عشرية، والشيعة الإسماعيلية، والشيعة القرامطة، وكانت الصراعات تدور بينهم وبين السُّنَّة، كما كانت تدور بين بعضهم مع بعض لعدم قناعة أيِّ طرف بما عليه الطرف الآخر، فقد نشأت كل هذه الفرق تبعًا للأهواء، وابتداعًا في الدين.

وإلى هذه المرحلة في التاريخ كانت هذه مجرَّد حركات تثير القلاقل والاضطرابات داخل الأمة الإسلامية، ولكن بدون الوصول إلى حكمٍ يسيطرون فيه على مجريات الأمور، ولكنْ مع نهاية القرن الثالث الهجري وبدايات القرن الرابع الهجري تغيَّرت الأحداث بصورة كبيرة أدَّتْ إلى تداعيات خطيرة..


كان أسرع هذه الفرق وصولاً إلى الحكم هي فرقة القرامطة؛ لأنها كانت أشرسهم وأكثرهم عنفًا، وقد وصل أحد دعاتها، وهو رستم بن الحسين إلى اليمن وأسَّس دولة للقرامطة هناك، وبدأت تراسل الناس في الأماكن المختلفة، وتدعو إلى عقيدتها، حتى وصلت في مراسلاتها إلى المغرب!!، لكن هذه الدولة ما لبثت أن زالت، ولكن ظهر نمو آخر للقرامطة، في أرض الجزيرة العربية وخاصة في البحرين (والبحرين هي ليست مملكة البحرين اليوم، ولكنها شرق الجزيرة العربية)، وقامت دولة للقرامطة في هذا المكان هددت أمن المسلمين بشكل رهيب، وقامت بقتل الحجيج، ولعلَّ من أبشع جرائمهم الهجوم على المسجد الحرام في يوم التروية من عام 317هـ وقتل كل الحجاج في الحرم، وسرقة الحجر الأسود من الكعبة بعد تهشيمه!!، وقد أرسلوا بالحجر الأسود إلى عاصمتهم في هَجَر بشرق الجزيرة، وظل فيها مدة اثنين وعشرين عامًا كاملة، حيث أعيد إلى الكعبة في عام 339هـ!!

أما الإسماعيلية فقد وجدوا أرض المغرب مناسبة لهم، فقد انتشرت فيها أفكار رستم بن الحسين الذي كان يحكم اليمن من القرامطة، وذلك عن طريق رجل اسمه أبو عبد الله الشيعي. ونحن نعلم أن كلتا الفرقتين الإسماعيلية والقرامطة يدَّعون إمامة إسماعيل بن جعفر الصادق؛ ولذلك وجد أحد أحفاد ميمون القداح، واسمه عبيد الله بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن ميمون القدَّاح، الفرصةَ سانحة لقيام دولة في المغرب، فاتجه إليها وأعلن هناك مع عددٍ من أتباعه قيام دولة الإسماعيلية، وتلقَّب بالمهديّ، وزعم أنه إمام هذه الدعوة الإسماعيلية، وزعم أيضًا أنه من أحفاد محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، وأن الأئمة الذين سبقوه من آبائه وأجداده إلى إسماعيل بن جعفر الصادق كانوا مستورين، وأراد أن يجذب إليه قلوب العامَّة فسمَّى دولته بالدولة "الفاطميَّة"، منتسبًا بذلك زورًا إلى السيدة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع أنه يهوديّ الأصل، وانتشرت دعوته بشكل سريع مستغلاً جهل الناس وعاطفتهم، وبدأت في التوسُّع حتى سيطرت على كل الشمال الإفريقي، ونشر البدع والمنكرات وسبّ الصحابة، والقول بحلول الأرواح والتناسخ وغير ذلك، ووصلت هذه الدولة في توسُّعِها إلى اجتياح مصر واحتلالها عام 359هـ على يد أحد قوَّادهم وهو جوهر الصقلي الإسماعيلي في زمن المعز لدين الله العبيديّ - والصواب أن يُقال هكذا "العبيدي" نسبةً إلى عبيد الله المهدي، ولا يقال الفاطمي - ودخل المعز لدين الله العبيدي مصر، وأسس القاهرة، وكذلك المسجد الأزهر بُغية نشر المذهب الشيعي الإسماعيلي فيها، وقَتَل علماء السُّنَّة، وأظهر سبَّ الصحابة، وسار على ذلك الأئمة الإسماعيلية من بعده، ووصل بعضهم إلى الجنون، وادّعاء الألوهية، ومن أشهرهم الحاكم بأمر الله. وكانوا يُكثرِون من بناء المساجد لنشر مذهبهم، وظلوا يحتلون مصر، وكذلك الشام والحجاز مُدَّة قرنين من الزمان، إلى أن أزال صلاح الدين الأيوبي شرَّها في سنة 567هـ، وحرَّر مصر من الاحتلال الإسماعيلي.

أما الفرقة الثالثة وهي الاثنا عشرية فقد كانت على بِدعها الكثيرة أقل ضراوةً من هاتين الفرقتين، وهم يؤمنون بالله سبحانه وتعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم وبالبعث والنشور، ولكن أصابوا الدين ببدع هائلة، ومنكرات فاضحة، وقد وصل دُعاتهم إلى بعض العائلات الكبرى في منطقة فارس والعراق، وكان من جرَّاء ذلك أن وصلوا للحكم في عِدَّة مناطق..

فقد وصلوا إلى عائلة بني سامان، وهي من أصول فارسية، وأدى هذا إلى تشيُّعِها، وكانت تحكم أجزاء كبيرة من فارس (إيران حاليًا)، وامتدت دولتها من سنة 261هـ إلى سنة 389هـ، ولكن لم يظهر فيها التشيع إلا في بدايات القرن الرابع الهجري تقريبًا.

ووصلوا أيضًا إلى عائلة بني حمدان، وهي من أصول عربية من قبيلة بني تغلب، وكانوا يحكمون الموصل بالعراق من سنة 317هـ إلى سنة 369هـ، وامتد سلطانهم إلى حلب من سنة 333هـ إلى سنة 392هـ.

الدولة البويهية الشيعية:

أما أخطر ما وصلوا إليه فكان إلى عائلة بني بويه، وهي من أصول فارسية، وقد أسَّسوا دولة في منطقة فارس، ثم وصل الأمر إلى احتلال الخلافة العباسية سنة 334هـ، مع إبقاء الخليفة العباسي في مركزه درءًا لفتنة انقلاب المسلمين السُّنَّة عليهم، وظلوا يحتلون الخلافة العباسية أكثر من مائة سنة متصلة!! (من سنة 334هـ إلى سنة 447هـ) إلى أن ظهر السلاجقة السُّنَّة، فأنقذوا العراق من هذه السيطرة الشيعية، وفي كل هذه السنوات أظهر هؤلاء الشيعة الحقد الشديد لعلماء السُّنة ولخليفتهم، وكتبوا سبَّ الصحابة على أبواب المساجد، وكانوا يسبون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما صراحةً في خطبهم، وكانت فترة كئيبة جدًّا في تاريخنا الإسلامي.

وهكذا فإننا نرى أن القرن الرابع الهجري كان قرنًا شيعيًّا خالصًا؛ فقد سيطر الشيعة البويهيون على أجزاء من إيران وعلى العراق بكاملها، وسيطر السامانيون على شرق إيران وأجزاء من أفغانستان وشرق العالم الإسلامي، وسيطر الحمدانيون على أجزاء من الموصل وحلب، كما سيطر القرامطة على شرق الجزيرة العربية، ووصلوا أحيانًا إلى الحجاز، بل إلى دمشق، وكذلك اليمن، أما الدولة العبيدية (المسماة بالفاطمية) فقد توحَّشَتْ واحتلت كل الدول الإسلامية في إفريقيا، بل أضافت إلى ذلك فلسطين وسوريا ولبنان!!


الدولة العبيدية الشيعية:

وفي نهاية القرن الرابع الهجري زالت دولة القرامطة، وفي منتصف القرن الخامس الهجري زالت دولة بني بويه (447هـ)، أما الإسماعيلية العبيديون فقد استمروا إلى منتصف القرن السادس الهجري (567هـ)، وبذلك عاد العالم الإسلامي سُنِّيًّا في الحكم في كل مناطقه، وإن ظلت الدعوة الاثنا عشرية موجودة في مناطق فارس وأجزاء من العراق، ولكن دون حُكم.

بقي الوضع على هذه الحالة إلى سنة 907هـ (أوائل القرن العاشر الهجري) حتى قام إسماعيل الصفويّ بتأسيس الدولة الصفوية الشيعية الاثني عشرية في إيران (نسبةً إلى جَدِّهم الأكبر صفي الدين الأردبيلي، وهو من أصل فارسي، وتوفي 729هـ)، وقد توسعت هذه الدولة واتخذت تبريز عاصمةً لها، ودخلت في صراع شرس مع الدولة العثمانية السُّنِّية المجاورة، وتحالف الصفويون مع البرتغاليين لضرب العثمانيين، واحتلوا أجزاء من العراق التابعة للعثمانيين، وبدءوا في نشر المذهب الشيعي هناك، لولا أن السلطان سليم الأول التقى معهم في موقعة فاصلة شهيرة في التاريخ هي موقعة جالديران سنة 920هـ، وحقق نصرًا كبيرًا عليهم، وطردهم من العراق. ومرَّتِ الأيام والصراع دائر بين الصفويين والعثمانيين، ومحوره في معظم الأوقات أرض العراق، واستمر هذا الوضع أكثر من قرنين من الزمان، حيث حكمت الدولة الصفوية إيران من سنة 907هـ إلى سنة 1148هـ حيث سقطت (هذا السقوط للصفويين كان في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي سنة 1735م)، ومِن ثَم قُسِّمت إيران إلى عدة مناطق تقاتل عليها العثمانيون والروس والأفغان وقادة جيش عباس الثالث آخر السلاطين الصفويين.

ودخلت الدولة العثمانية في طور ضعفها، وتكالب عليها الأوربيون والروس، وكان من جرَّاء ذلك أن ضعفت قبضتها على مناطق غرب إيران، وتناوب على حكم هذه المنطقة الإيرانية حكام كُثُر كانوا يدينون دائمًا بالولاء للقادة الغربيين؛ فمرة للإنجليز (القريبين في الهند وباكستان)، ومرة للفرنسيين، ومرة للروس.


وصل إلى حكم إيران في سنة 1193هـ/ 1779م أغا محمد قاجار، وهو من أصل فارسي، ومذهبه شيعي، وإن كان يميل إلى العلمانية؛ حيث لا يدعو إلى المذهب الاثني عشري ولا يحكم به، وتناوب هو وأولاده حُكم إيران، مع توسُّع أحيانًا، وتقلُّص أحيانًا أخرى وكانوا يتلقَّبون بالشاه، حتى سقطت هذه الأسرة عندما أعلن رضا بهلوي تمردًا عليها في سنة 1343هـ/ 1925م، وأعلن نفسه شاهًا لإيران، وذلك بمساعدة الإنجليز، ولكن الإنجليز نقموا عليه في سنة 1941م لاختلافات بينهم، فخلعوه وأتوا بابنه محمد رضا بهلوي، الذي ظل يحكم إيران علمانيًّا حتى سنة 1399هـ/ 1979م عندما قامت الثورة الخومينية الشيعية الاثنا عشرية؛ لتعيد الحكم الشيعي من جديد في منطقة فارس (إيران).

كانت هذه هي قصة الحكم الشيعي للعالم الإسلامي منذ ظهور فرق الشيعة، وحتى زماننا الآن، وقد بدا لنا فيها بوضوح أن الحركات الشيعية كلها ما ظهرت إلا كنوعٍ من الانقلاب والصدام على الحكم السُّنِّي، متخذين في ذلك الصورة الدينية التي تُوهِم بحب آل البيت أو الانتساب لهم، وقد شاهدنا أنه في كل هذه المراحل لم يحدث صراع أبدًا بين أيٍّ من هذه الفرق وبين أعداء الأمة الإسلامية من صليبيين روس أو إنجليز أو فرنسيين أو برتغاليين، وكذلك لم يحدث لهم صراع مع التتار أو مع غيرهم، بل رأينا التعاون المتكرِّر معهم في كل المراحل.

ومع ذلك فنحن لا نأخذ المعاصرين بجرائم الأجداد والأسلاف، ولكننا نناقش العقيدة والفكر والمنهج، والذي يتفق تمامًا مع عقيدة وفكر ومنهج الأجداد، وهذا هو بيت القصيد، وأصل المشكلة؛ فطالما يعتقد الجميع بوجوب الإمامة في نسل معيَّن، وطالما يعتقدون بعصمة الأئمة، وطالما يتطاولون على أبي بكرٍ وعمر وعثمان وسائر الصحابة وأمهات المؤمنين.. طالما يحدث كل ذلك فإننا لا ينبغي أن نفترض حُسن النوايا، وإنما نقول: لقد سار الأبناء على نفس خطوات الأجداد.

تُرى ما هو موقفنا من الشيعة؟ وكيف يمكن أن نتعامل معهم؟ وهل السكوت أفضل من الكلام؟ وهل الجهل أحسن من العلم؟! هذا ما سنتناوله في المقال القادم بإذن الله.

وأسأل الله أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين.



بقلم: د. راغب السرجاني


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://new.el-ahly.com/
 
الشيعة.........؟؟؟!!!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
islam eagles :: المنتدي الاسلامي :: مواضيع اسلاميه-
انتقل الى: